أولى النّاس بذلك إنْ تيسَّر، عَنْ عَامِرٍ، قَالَ: "غَسَّلَ رَسُولَ الله ﷺ عَلِيٌّ، ... وَالْفَضْلُ، وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُرَحَّبٌ أَوْ أَبُو مُرَحَّبٍ، أَنَّهُمْ أَدْخَلُوا مَعَهُمْ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ، وَهُمْ أَدْخَلُوهُ قَبْرَهُ، فَلَمَّا فَرَغَ عَلِيٌّ قَالَ: إِنَّمَا يَلي الرَّجُلَ أَهْلُهُ" (١)، وقَالَ عَلِيّ ﵁: "وَلِيَ دَفْنَهُ، وَإِجْنَانَهُ (وسَتْرَه) دُونَ النَّاسِ أَرْبَعَةٌ: عَلِيٌّ، وَالْعَبَّاسُ، وَالْفَضْلُ، وَصَالِحٌ مَوْلَى رَسُولِ الله ﷺ " (٢).
ويستحبُّ أن يقدَّم في دفن المرأة محارمها الرِّجال وزوجها إن أمكن، لعموم قوله تعالى: ﴿ ... وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ ... (٧٥)﴾ [الأنفال]. هل يَدْخُل قَبْرَ الْمَرْأَةِ غير محارمها وزوجها؟
لا يشترط فيمن ينزل المرأة في قبرها أن يكون محرمًا لها، بل يجوز للأجنبي ممّن حضر من المسلمين أن يتولّى إنزال المرأة للّحد، فإنَّ أبا طلحة ﵁ نزل في قبر بنت رسول الله ﷺ وَقَبَرَها وليس مَحْرمًا، وإنّما أجنبيّ على بنت رسول الله ﷺ.
عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَالَ: شَهِدْنَا بِنْتَ رَسُولِ الله ﷺ وَرَسُولُ الله ﷺ جَالِسٌ عَلَى القَبْرِ، فَرَأَيْتُ عَيْنَيْهِ تَدْمَعَانِ، فَقَالَ: "هَلْ فِيكُمْ مِنْ أَحَدٍ لَمْ يُقَارِفِ اللَّيْلَةَ؟ فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: أَنَا، قَالَ: فَانْزِلْ فِي قَبْرِهَا، فَنَزَلَ فِي قَبْرِهَا فَقَبَرَهَا" (٣).