فَأَجَابَ: وَأَمَّا لَفْظُ الْحَدِيثِ ﴿اجْعَلُوا مِنْ صَلَاتِكُمْ فِي بُيُوتِكُمْ﴾ وَإِذَا لَمْ تَذْكُرُوا اللَّهَ فِيهَا كُنْتُمْ كَالْمَيِّتِ وَكَانَتْ كَالْقُبُورِ؛ فَإِنَّ فِى الصَّحِيحِ عَنْ النَّبِي ﷺ أَنَّهُ قَالَ: ﴿مَثَلُ الَّذِي يَذْكُرُ رَبَّهُ وَالَّذِي لَا يَذْكُرُ رَبَّهُ كَمَثَلِ الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ﴾ وَفِي لَفْظٍ ﴿مَثَلُ الْبَيْتِ الَّذِي يُذْكَرُ اللَّهُ فِيهِ وَالَّذِي لَا يُذْكَرُ اللَّهُ فِيهِ مَثَلُ الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ﴾ ا. هـ. (١)
وهنا فوائد: -
١ - من لم يتيسَّر له صلاة السُنة البعدية للفريضة في البيت؛ لانشغاله بعمل أو غيره، أو لأنه يعلم من حاله أنه يكسل عن أداءها في البيت، فإنه يصلِّيها في المسجد، ولكن يجب عليه أنْ يفصل بين الفريضة والنفل بقيام أو كلام , مثل ختم الصلاة مثلاً؛ لقول معاوية- ﵁: أُمرنا أن لا نوصل صلاة بصلاة، حتى نتكلم أو نخرج. (٢)
قال شيخ الإسلام: وَالسُّنَّةُ أَنْ يُفْصَلَ بَيْنَ الْفَرْضِ وَالنَّفْلِ فِي الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا. كَمَا ثَبَتَ عَنْهُ فِي الصَّحِيحِ ﴿أَنَّهُ ﷺ نَهَى أَنْ تُوصَلَ صَلَاةٌ بِصَلَاةِ حَتَّى يُفْصَلَ بَيْنَهُمَا بِقِيَامٍ أَوْ كَلَامٍ﴾ فَلَا يَفْعَلُ مَا يَفْعَلُهُ كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ. يَصِلُ السَّلَامَ بِرَكْعَتَيْ السُّنَّةِ فَإِنَّ هَذَا رُكُوبٌ لِنَهْى النَّبِي ﷺ، وَفِى هَذَا مِنْ الْحِكْمَةِ التَّمْيِيزُ بَيْنَ الْفَرْضِ وَغَيْرِ الْفَرْضِ كَمَا يُمَيِّزُ بَيْنَ الْعِبَادَةِ وَغَيْرِ الْعِبَادَةِ. ا. هـ (٣)
٢ - التنفل في البيت أفضل من أداءه في هذه المساجد الثلاثة؛ لظاهر قوله ﷺ (أفضل صلاة المرء في بيته، إلا المكتوبة) ولصريح قوله ﷺ (صلاة المرء في بيته أفضل من صلاته في مسجدي هذا، إلا المكتوبة)