قال القرطبي: وَمِمَّا تُصَانُ عَنْهُ الْمَسَاجِدُ وَتُنَزَّهُ عَنْهُ الرَّوَائِحُ الْكَرِيهَةُ وَالْأَقْوَالُ السَّيِّئَةُ وَغَيْرُ ذَلِكَ عَلَى مَا نُبَيِّنُهُ، وَذَلِكَ مِنْ تَعْظِيمِهَا. ا. هـ (١)
قال ابن حزم: وَمَنْ أَكَلَ ثُومًا أَوْ بَصَلًا أَوْ كُرَّاثًا فَفَرضٌ عَلَيْهِ أَنْ لَا يُصَلِّي فِي الْمَسْجِدِ حَتَّى تَذْهَبَ الرَّائِحَةُ، وَفرِضٌ إخْرَاجُهُ مِنْ الْمَسْجِدِ إنْ دَخَلَهُ قَبْلَ انْقِطَاعِ الرَّائِحَةِ. ا. هـ (٢)
قال ابن الأثير: ليس أكل الثوم والبصل من باب الأعذار في الانقطاع عن المساجد، وإنما أمره بالاعتزال عقوبة له ونكالاً؛ لأنه ﷺ كان يتأذَّى بريحها. ا. هـ (٣)
فوائد هامة:
١ - من أكَل الثوم أوالبصل فإنه يُنهى عن إتيان المساجد ما بقيت في فمه رائحة ذلك، فإنْ أزالها بشىء جاز له الذهاب للمسجد، لقوله ﷺ: كلوه- أى الثوم - من أكله منكم فلا يقرب هذا المسجد حتى يذهب ريحه منه (٤).
قال ابن مفلح: من أكل الثوم أو البصل فلا يدخل المسجد، وحتى ولو كان المسجد خالياً؛ لأنَّ المساجد محل الملائكة ففي ذلك تأذى الملائكة. ا. هـ (٥)
وممَّا يغفل عنه إخواننا الكرام ونراه في أيام الاعتكاف خاصة: ادخال الثوم والبصل إلى المسجد؛ وذلك ليطهى به طعام المعتكفين، فهذا ممَّا يحرم فعله للعلة التي ذكرها النبي ﷺ في الحديث السابق.