وَقَولهُ: "حَدَّثَنَا عَبَّاد بن يَعْقُوب الصَّدُوق فِي أَخْبَارِهِ المُتَّهَم فِي رَأيهِ" (١).
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق المُزَكِّي: سَمِعْتُ مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن خُزَيْمَةَ إِذَا حَدَّثَنَا عَنْ مُحَمَّد بن أَسْلَم يَقُولُ: حَدَّثَنَا مَنْ لَمْ تَرَ عَيْنَاي مِثْلَهُ أَبُو الحسَن مُحَمَّد بن أَسْلَم الطُّوْسِي" (٢).
المَبْحَث الحَادِي عَشَرَ تَوْقِيْرُهُ وَتَعْظِيْمُهُ لِشُيُوْخِهِ، وَحِرْصُهُ عَلَى الابْتِعَادِ عَنْ كُلِّ مَا يُؤْذِيْهِم:
قَالَ أَبُو عَبْد الله الحَاكِم: سَمِعْتُ أَبَا بَكْر مُحَمَّد بن دَاوُد بن سُلَيْمَان يَقُولُ كُنَّا عِنْدَ الحسَن بن سُفْيَان بِبَالُوْز دَخَلَ عَلَيْهِ أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن خُزَيْمَة، وَأَبُوْ عَمْرو أَحْمَد بن مُحَمَّد الحِيْرِي، وَأَبُوْ بَكْر أَحْمَد بن عَلي الرَّازِي الحَافِظ فِي جَمَاعَةِ أَصْحَاب أَبِي بَكْر المُطَوِّعَة وَهُم مُتَوَجِّهُوَن إِلَى فَرَاوَة، فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْر بن عَلي: قَدْ كَتَبْتُ للأُسْتَاذِ أَبِي بَكْر مُحَمَّد بن إِسْحاق هَذَا الطَّبَق مِنْ حَدِيْثِكَ، فَقَالَ: هَات، اقْرَأ، فَأَخَذَ يَقْرَأُ فَلَمَّا قَرَأَ أَحَادِيْثَ أَدْخَلَ إِسْنَادًا مِنْهَا فِي إِسْنَادٍ، فَرَّدَهُ الحَسَن إِلَى الصَّوَاب، فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ سَاعَةٍ أَدْخَلَ أَيْضًا إِسْنَادًا فِي إِسْنَادٍ فَرَدَّهُ إِلَى الصَّوَاب، فَلَمَّا كَانَ فِي الثَّالِثَةِ قَالَ لَهُ الحسَن مَا هَذَا؟ لا تَفْعَلْ فَقَدْ احْتَمَلْتُكَ مَرَّتَيْن، وَهَذِهِ الثَّالِثَة، وَأَنَا ابنُ تِسْعِينَ سَنَة، فَاتَّقِ اللهَ فِي المَشَايِخِ فَرُبَّمَا استُجِيْبَتْ فِيْكَ دَعْوَةُ، فَقَالَ أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن إِسْحَاق لا تُؤْذِ الشَّيْخ، فَقَالَ أَبُو بَكْر أَنَا أَرَدْتُ أَنْ يَعْلَمَ الأُسْتَاذ أَنَّ أَبَا العَبَّاس يَعْرِفُ حَدِيْثَهُ" (٣).