وَذَكَرَ السَّمْعَانِي: أَنَّ عَبْدَان بن مُحَمَّد المَرْوَزِي خَرَجَ سَنَة سَبْعٍ وَثَمانِيْنَ وَمَائَتَيْن إِلَى الحَجّ، وَكَانَ مِمَّنْ خَرَجَ مَعَهُ مُحَمَّد بن عَبْد الله السُّنِّي فَقَالَ: "لمَّا بَلَغْنَا بِنيسَابُوْر أَخَذَ مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن خُزَيْمَة يَبْعَثُ إِلَيْهِ رِقَاع الفَتَاوَى، وَيَقُوْلُ: "لا أُفْتِي فِي بِبَلْدَةٍ أُسْتَاذِى بِهَا! " (١).
وَقَالَ الحَاكِم: سَمِعْتُ أَبَا زَكَرِيَّا العَنْبَرِي يَقُولُ: "شَهِدْتُ جَنَازَةَ الحُسَيْن بن مُحَمَّد القَبَّانِي سَنَة تِسْعٍ وَثَمَانِيْنَ وَمَائَتَيْن، فَقُدِّمَ أَبُو عَبْد الله للصَّلاةِ عَلَيْهِ؛ فَصَلَّى عَلَيْهِ، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَنْصَرِفَ قُدِّمَتْ دَابَّتُهُ، فَأَخَذَ أَبُو عَمْرو الخَفَّاف بِلِجَامِهِ، وَأَبُوْ بَكْر مُحَمَّد بن إِسْحَاق بِرِكَابِهِ، وَأَبُوْ بَكْر الجارُوْدِيُّ، وَإِبْرَاهِيْم بن أَبِي طَالِب يُسَوِّيَانِ عَلَيْهِ ثِيَابَهُ، فَمَضَى وَلَمْ يُكَلِّمْ وَاحِدًا مِنْهُم" (٢).
المَبْحَثُ الثَّانِي عَشَرَ تَعْظِيْمُهُ لِأَقْرَانِهِ:
قَالَ الحَاكِم فِي "تَارِيْخِهِ": "سَمِعْتُ مُحَمَّد بن عُمَر بن قَتَادَة يَقُولُ: "رَأَيْتُ أَبَا بَكْر مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن خُزَيْمَة يُقَبِّلُ وَجَهَ أَبِي العَبَّاس السَّرَّاج" (٣).
المَبْحَث الثَّالِثُ عَشَر: نَهْيُهُ عَنْ تَصَدُّرِ المَجَالِسِ، وَطَلَبِ الرِّئَاسَةِ قَبْلَ أَوَانِهَا:
فَقَدْ قَالَ فِي أَثْنَاءِ رَدِّهِ عَلَى بَعْضِ الجَهَلَةِ: "يَتَرَأَسُوْنَ قَبْلَ التَّعَلُّمِ، وَقَدْ حُرِمُوَا الصَّبْرَ عَلَى طَلَبِ العِلْمِ، لا يَصْبِرُوَن حَتَّى يَسْتَحِقُّوَا الرِّئَاسَة، فَيَبْلُغُوَا مَنَازِلَ العُلَمَاء" (٤).