وقوله: فيها هدى: أيي لمن أراد الله هدايته، وأما من أراد الله شقوته فلا تنفعه التوراة ولا غيرها.
قوله: ونور: في الكلام استعارة مصرحة حيث شبهت الأحكام بالنور بجامع الاهتداء في كل واستعير اسم المشبه به للمشبه، وحيث أريد بالنور الأحكام، فالمراد بالهدى التوحيد فالعطف مغاير.
قوله: يحكم بها النبيون: كلام مستأنف لبيان المنتفع بالتوراة وهم الأنبياء والعلماء، والمراد بالأنبياء ما يشمل المرسلين، فحكم المرسلين ظاهر، وحكم الأنبياء بالقضاء بها لا على أنها شرع لهم (١).
قوله: الذين أسلموا: أي كمل إسلامهم، وهو وصف كاشف؛ لأن كل نبي منقاد لله، وحكمة الوصف بذلك التعريض باليهود حيث افتخروا بأصولهم ولم يسلموا، بل حرفوا التوراة وبدلوها".
كلامه في الإنجيل:
- يقول في وصف ما احتواه هذا الكتاب العظيم الذي أنزل على عيسى ﵇ من الهدى والنور عند تفسير قوله تعالى: ﴿وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَآتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ﴾ (المائدة: ٤٦): "وآتيناه الإنجيل فيه هدى ونور: المراد بالهدى التوحيد وبالنور الأحكام فالعطف مغاير.
قوله: مصدقًا بين يديه: أي معترفًا بأنها من عند الله وإن نسخت أحكامها؛ لأن الله ﷾ كلف كل عصر بأحكام تناسبها، فالنسخ في الأحكام الفرعية لا الأصول كالتوحيد فلا نسخ فيه، بل ما كان عليه آدم من التوحيد هو ما عليه باقي الأنبياء.