ذلك دلالة على أنهما نفختان فقط" (¬١).
وقد جمع ﵀ بين هذا القول والقول بأنها ثلاث نفخات، باعتبارهم أن الفزع نفخة مستلقة فقال: "ويمكن الجمع بأن النفخة الأولى يعقبها الصعق من جميع الخلق أحيائهم وأمواتهم، وهو الفزع كما وقع في سورة النمل: ﴿فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ﴾ (¬٢)، ثم يعقب ذلك الفزع للموتى زيادة فيما هم فيه، وللأحياء موتا، ثم ينفخ الثانية للبعث فيفيقون أجمعين" (¬٣).
وأما مكان النفخ في الصور فتضمنت الآثار أنه يكون ببيت المقدس، أو الباب الآخر كما في أثر عمرو بن العاص ﵁، وفي أثر أبي الزعراء أن الملك يقوم بين السماء والأرض، ولم أقف في هذه على شيء صحيح مسند إلى النبي ﷺ، أو موقوف على الصحابة، وما روي عن بعضهم فقد عرف عنه أنه يروي عن أهل الكتاب ككعب الأحبار الذي سبق أن أثر قتادة هو شيخه فيه، وعبد اللَّه بن عمرو بن العاص وقصته مشهورة في الزاملتين اللتين وجدهما وفيهما كتب أهل الكتاب، قال ابن كثير ﵀: "كان عبد اللَّه بن عمرو ﵄ قد أصاب يوم اليرموك زاملتين