القول الأول: أن الذي يوزن هو العامل مع عمله، كما هو أثر عمر ﵁.
القول الثاني: أن الذي يوزن هو الصحائف تكتب فيها أعمال العباد.
القول الثالث: أن الذي يوازن هو العمل نفسه.
وقد ذكر العلماء لكل واحد من هذه الأقوال أدلة صريحة وصحيحة وبعضها من القرآن، لكن بعضهم أورد شبهة وهي أن الأعمال أعراض، بمعنى أنها لا تقوم بأنفسها فكيف توزن، وقد أجاب غير واحد من العلماء على هذه الشبهة فقال ابن أبي العز الحنفي: "وردت الأحاديث أيضًا بوزن الأعمال أنفسها. . . فلا يلتفت إلى ملحد معاند يقول: الأعمال أعراض لا تقبل الوزن، وإنما يقبل الوزن الأجسام! ! ، فإن اللَّه يقلب الأعراض أجساما" (¬١).
وليس بين هذه الأقوال الثلاثة تعارض ما دام قد ثبت بها الدليل الشرعي وهي أمور غيبية، فيجيب إلإيمان بكل ثبت، ولذلك فقد جمع بينها ابن أبي العز فقال: "فثبت وزن الأعمال، والعامل، وصحائف الأعمال، وثبت أن الميزان له كفتان، واللَّه تعالى أعلم بما وراء ذلك من