التحليل والتعليق
تضمن أثر حماد بن زيد السابق، اعتناء السلف بكلامهم وحرصهم على حفظه، حيث أثنى حماد على أمير المؤمنين عثمان بن عفان ﵁ في وصيته بالجماعة، وحثه على اتباع ما أجمعت عليه الأمة، والكون مع الجماعة حيث كانت، وبيّن أن وجه ذلك كونه يسد أي منفذ يحاول مبتدع النفوذ من خلاله ليبتدع في الدين، وهذه عادة السلف ﵏ أنهم لا يذكرون بعض الكلام ولو كان حقا، حتى لا يتخذ ذريعة للبدع، لا سيما في بعض الأوقات كأوقات الفتن ونحوها، فهذا سفيان الثوري عليه رحمة اللَّه يصفه عمرو بن حسان بقوله: "كان سفيان الثوري نِعْمَ المداوي؛ إذا دخل البصرة حدث بفضائل علي، وإذا دخل الكوفة حدث بفضائل عثمان" (¬١)، وهذا داخل في السياسة الشرعية، ورعاية المفاسد والمصالح، قال شيخ الإسلام: "ومن العلم ما يضر بعض النفوس؛ لاستعانتها به على أغراضها الفاسدة، فيكون بمنزلة السلاح للمحارب، والمال للفاجر" (¬٢).