المبحث الثالث: الآثار الواردة في قطع الطمع عن إدراك الكيفية
٣٩٣ - حدثنا عبيد اللَّه بن جرير، ثنا عمرو بن كنيز أبو حفص، حدثني يحيى بن حماد الهباري، عن رجل، عن الرجل الذي أُخذ، وكان الحجاج بن يوسف قد طلبه، فأتي به الحجاج عشية، فأمر به فقُيِّد بقيود كثيرة، وأمر الحرس فأدخل في ثلاثة أبيات، وأقفلت عليه، وقال: إذا كان غدوة فآتوني به، قال: "فبينا أنا مُكَبٌّ على وجهي إذ سمعت مناديا ينادي في الزاوية: يا فلان؟ قلت: من هذا؟ قال: ادع بهذا الدعاء، قلت: بأي شيء أدعو؟ قال: قل: يا من لا يعلم كيف هو إلا هو، يا من لا يعلم قدرته إلا هو، فرِّج عني ما أنا فيه، قال: واللَّه ما فرغت منها حتى تساقطت القيود من رجلي، ونظرت إلى الأبواب مفتحة، فخرجت إلى صحن الدار، فإذا الباب الكبير مفتوح، وإذا الحرس نيام عن يميني وعن شمالي، فخرجت حتى كنت بأقصى واسط (¬١)، فلبثت في مسجدها حتى أصبحت" (¬٢).