أفاضل أصحاب عبد اللَّه- وأهله تقول له: نفسي فداؤك، أما نطعمك؟ أما نسقيك؟ قال: فأجابها بصوت له ضعيف: دبرت الحراقف (¬١)، وطالت الضجعة، واللَّه ما يسرّني أن اللَّه نقصني منه قدر قلامة" (¬٢).
٥١٩ - حدثني محمد بن عباد بن موسى، عن محمد بن مسعر اليربوعي قال: حدثنا عطيّة بن سليمان قال: "صليت الجمعة ثم انصرفت، فجلست إلى يونس بن عبيد حتى صلينا العصر، فقال: هل لكم في جنازة فلان؟ فمشينا ناحية بني سعد فصلينا على جنازة، ثم قال: هل لكم في فلان العابد نعوده؟ فأتينا رجلا قد وقعت فيه الخبيثة حتى أبدت عن أضراسه، فكان إذا أراد أن يتكلّم دعا بقعب (¬٣) من ماء، وبقطنة فيبلّ لسانه حتى يبتلّ، ثم يتكلّم بكلمات يحسن فيهن، فلما دخلنا عليه دعا بالقَدَح ليفعل ما كان يفعل، فبينما هو بلّ لسانه إذ سقطت حدقتاه في القدح، فأخذ بهما، فمسهما بيده، ثم قال: إني لأجد فيهما دسما، وما