الجرادُ:
والجرادُ؛ لأنَّه لا دمَ فيه يُحبَسُ بموتِه، ولا يُمكِنُ ذَكَاتُه، وقد قال ابنُ عمرَ: "أُحِلَّتْ لنَا مَيتَتَان، وَدَمَان، فَأمَّا المَيتَتَانِ: فَالحوتُ وَالجَرَادُ، وَأمَّا الدَّمَانِ: فَالْكَبِدُ وَالطِّحَالُ"؛ أخرَجَهُ البيهقيُّ (١)، وجاء مرفوعًا، وفي رفعِه نظرٌ وإنْ أخَذ حُكْمَه، رفَعَهُ أولادُ زيدِ بنِ أسلَمَ: عبدُ اللهِ وعبدُ الرحمنِ وأسامةُ، عن أبيهم، عن ابنِ عمرَ، ووقَفَهُ سليمانُ بن بلالٍ، عن زيدٍ، عن ابنِ عمرَ؛ وهو أصحُّ؛ قاله أبو زُرْعةَ (٢)، وأنكَرَ المرفوع أحمد (٣).
وتقدَّمَ الكلامُ على ما اتَّصَلَ بالمَيْتةِ مِن جِلْدٍ وظُفُرٍ وأظلَافٍ ونحو ذلك في سورةِ البقرةِ.
الثاني: الدمُ: وفي سورةِ الأنعامِ قال: ﴿أَو دَمًا مَسْفُوحًا﴾ [الأنعام: ١٤٥]؛ وبهذا فسَّرَهُ وقيَّدهُ غيرُ واحدٍ مِن السلفِ؛ كابنِ عباسٍ وعائشةَ وابنِ جُبيرٍ.
ويَحِلُّ مِن الدمِ: الكَبِدُ والطِّحَالُ؛ لأثرِ ابنِ عمرَ، ورُويَ عن ابنِ عبَّاسٍ وعائشةَ (٤).
روى عِكرِمةُ، عن ابنِ عبَّاسٍ! أنه سُئِلَ عن الطِّحَالِ؟ فقال: كُلُوهُ، فقالوا: إنَّه دمٌ؟ ! فقال: "إنَّما حُرِّمَ عليكم الدمُ المَسفُوحُ (٥).
ودلك أن الطِّحَال والكَبِدَ لا دمَ لها يُسفَحُ، وهي أقلُّ أعضاءِ