هذا الوادي (١) الواقع في طريق الساعين بأمر الله بين الصفا والمروة يعرفه كل زائر ويعرف معه بدء السعي ومنتهاه وهيئته وهو ما يختص بأحكام في ميزان الفقه الإسلامي سآتي على ذكرها بإذنه تعالى، لكن بعد أن نعرج معاً بمزيد من التفصيل على فضل كل من الصفا والمروة من حيث ما ورد في كلٍّ من أحداث ووقائع وما جاء من آثار.
البداية بداهة من الصفا؛ لأنها مقدمة على المروة في مذهب أكثر العلماء؛ لأن ربنا جلّ وعلا بدأ بها إشعاراً بشرفها واهتماماً بها؛ ولأن الصفا أقرب إلى البيت (٢)؛ ولأن السعي من الصفا أصل والمروة له تابع بحيث لو بدأ الساعي بينهما بالمروة لم يعتدّ بسعيه حتى يصل إلى الصفا وحينئذ تحسب البداية منها ويقع ما سبقها لغواً (٣).
بعد هذا البيان التمهيدي إليك ما وقع تحت يدي من نصوص في الأحداث التي جرت على الصفا:
أولاً: أخرج البخاري في صحيحه (٤) عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄ لما نزلت ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (٢١٤)﴾ (٥) [الشعراء: ٢١٤] ورَهْطَكَ