ولا يشترط بالسعي عند الشافعية طهارة (٢) أو ستر للعورة ولا يجب عليه ذلك فهو أشبه بالوقوف بعرفة لذا جاز أن يسعى الجنب والحائض والنفساء بعد أن أدوا الطواف حول البيت على طهارة كاملة فيه تماماً كما جاز لهم أن يقفوا في صعيد عرفات بعد أداء الطواف حال تمام الطهارة فيه؛ لأن كلَّاً من السعي والوقوف لا يتعلق بالمسجد الحرام بل يتم خارجه فالسعي خارج المسجد الحرام ولو اتصلت توسعته بفنائه - والموقف كذلك - هو خارج حدود المسجد الحرام بل والحرم جميعاً فلم تشترط في كلٍّ الطهارة.
وقد استدل الشافعية على هذا وذاك بحديث عائشة ﵂ وقد أدركتها الحيضة في سَرِف - مكان قريب من مكة - فقال لها نبيُّنا وزوجها محمد ﵊: "فاقضي ما يقضي الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تغتسلي" (٣).