بداية الرحلة واحدة لدى كل من علي وأبي موسى الأشعري وما تأخُّر الأول عن اللحاق بركب القافلة إلّا إقامته أميراً على سِعَاية الصدقة وأما الآخر فقد أخره عين ما أخر علياً في مهمة أنيطت به في اليمن، فأنجزها وجدّ السير يطوي الأرض طيا يقصد مكة وعندما قدم يستفسر منه رسول الله ﷺ عن إهلاله فيجيب: لبيك بإهلالٍ كإهلال النبي ﷺ فيقول: له فقد أحسنتَ، طُفْ بالبيت، وبالصفا والمروة، وأَحِلَّ (١).
أما خاتمة تلك الرحلة فقد اختلفت لدى كل من الرجلين بسبب أن علياًّ كرم الله وجهه ساق الهدي، أما أبو موسى فلم يسق الهدي معه بدليل ما جاء في الرواية الأخرى: "هل سقت من هدي؟ قلتُ: لا، قال: طف بالبيت، وبالصفا والمروة، ثم حِلّ" (٢).
لذلك أمره ﷺ أن يتحلل من إحرامه بعمرة فانتسب بهذا إلى الفريق الثاني. يؤيد هذا ما جاء في الرواية الثانية "قال: فطفت بالبيت، وبالصفا والمروة، ثم أتيت امرأة من بني قيس فَفَلَتْ رأسي، (٣) ثم أهللت بالحج" (٤).
وبمناسبة تقديم صورة عن هذا الفريق أو ذاك من إحرام الصحابة الكرام أجد من الخير أن أتطرق لإحرام من اختلفت الروايات فيما أهلّتْ به اختلافاً كثيراً لذلك لا بد لي من ذكر ما انتهى إليه جهابذة العلماء المحققين في إحرام أم المؤمنين عائشة ﵂ وأرضاها: