المبيت من أصله فعليه دم لترك واجب المبيت ليلتئذ. قال الإمام النووي: "وإن ترك المبيت من أصله أو دفع قبل نصف الليل ولم يعد (١) أو لم يدخل مزدلفة أصلاً صح حجه وأراق دماً (٢). ثم قال: "ولو لم يحضر مزدلفة في النصف الأول أصلاً وحضرها ساعة في نصف الثاني من الليل حصل المبيت. نص عليه الشافعي رحمه الله تعالى في الأم" (٣).
وعلى الحاج الذي صدق عهد هذه الفريضة مع ربه أن يعتني بهذا المبيت ويوليه ما يستحقه من الاهتمام ويتذكر معي قول إمامنا النووي: "ويتأكد الاعتناء بهذا المبيت سواء قلنا واجب أم سنة (٤) فقد فعله النبي ﷺ " (٥).
هذا مذهب الشافعية أما مذهب المالكية فعندهم زمان الوقوف في أي جزء من أجزاء الليل بقدر حط الرحال وصلاة العشاءين وتناول شيء من الأكل أوالشرب، والمبيت ليلة النحر هناك فعندهم سنة (٦).
أما الحنفية فذهبوا إلى أن المبيت ليلاً في مزدلفة سنة وليس واجباً أو ركناً وأن زمن الوقوف الواجب فيها يقع في لحظة ما بين طلوع الفجر الصادق يوم النحر وطلوع الشمس بعده، وأن من لم يحصل له هذا فقد فاته الوقوف؛ لأن حديث عروة بن مُضَرّس ينقل لنا قول رسول الله ﷺ "من شهد صلاتنا هذه .... " فقد ربط تمام الحج