الثلاثة يرمونها يوم النفر في أي ساعة شاؤوا من ليل أو نهار" (١).
هذه النقول سقتها بين يدي قراء هذا الكتاب توثيقاً مني للاجتهاد الذي أشرت إليه وهو ما توخيته في مجمل أبحاث الكتاب كما اجتهدت في أن يجمع كتابي بين اجتهادات المتقدمين والمتأخرين من الفقهاء والمعاصرين منهم لإكساء الكتاب حلة جديده أسأله سبحانه أن تكون مرضية عنده عنوانها التوفيق والإخلاص.
ومن الثمار التي رجوتها من وراء ذلك أيضا أن يعلم الحجاج الكرام خطورة الازدحام وطبيعة المشقة التي يسببها ويعانيها ضيوف الرحمن خاصة عند رمي الجمار لنتعاون جميعاً على فهم الاجتهادات الفقهية الموثقة المنقولة عن سلف هذه الأمة والمترابطة بأصلي الكتاب والسنة لنغترف منها ما يتمشى مع صلاح عصرنا، ويرفع الحرج عنا دون أن نخرج عن الضوابط التشريعية لهذه الفريضة وبهذا نملك من الزاد العلمي ما ننأى به عن اتهام العلماء الثقات بالتغرير بنا فيما يزعمون أنه حِجة فقهية لا حِجة نبوية! فإن هذا كلام إذا رميت بسهامه مصداقية الفقهاء المتنورين أحدث إساءة وسوء فهم في بيت الله الحرام واتهاماً لمن صانتهم علومهم وسيرتهم عن أمثال هذا الهراء الذي تبعث عليه العصبية والجهل بأحكام المناسك، والافتقار إلى فهم الواقع المصاحب لهذه الفريضة من جهد ومشقة بالغين (٢).