فالأدب الإسلامي في الرمي الملاطفة والسكينة والتكبير مع كل حصاة، ومَن ترك الملاطفة فآذى غيره فقد عصى، أما من ترك التكبير فرمى من غير ذكر فلا شيء عليه إلّا أنه تارك للسنة جعلنا الله من أهلها المستمسكين بها. قال الإمام الشوكاني: "قال في الفتح: وأجمعوا على أن من لم يكبر لا شيء عليه. انتهى" (١).
وبعد أن يرمي الجمرة الأولى وهي التي تلي مسجد الخَيْف وهي أولهن من جهة عرفات بسبع حصيات مستقبلاً القبلة مكبراً مع كل حصاة فإنه يتقدم عنها وينحرف قليلا لجهة يساره ويجعلها في قفاه في موضع منها لا يصيبه المتطاير من الحصى الذي يرمى به هناك حيث يستقبل القبلة من جديد يحمد الله تعالى ويكبر ويهلل ويسبح ويدعو طويلاً واقفاً قدر قراءة سورة البقرة بقراءة الرجل المعتدل مع حضور القلب وخشوع الجوارح اتباعاً لرسول الله ﷺ.
هذه الإطالة يحضر فيها بقوة الذوق الإسلامي الرفيع لذلك اشترط لها فقهاؤنا أن محلها حيث لا ضرر يتأتى للداعي وسط ازدحام الحشود، ولا إيذاء يمس غيره بسبب وقوفه حين تسد وفود الداعين الطريق مما يعرقل المسير نحو الجمرة التالية ويتسبب في بعض الأحيان بآلام ينتج عنها الأذى الشديد وما لا تحمد عقباه (٢).