ذريعتهم في ذلك أنك في عبادة، والعبادة تلازمها صفة الزهد، وهو ما يتنافى مع صرف المال في سائر الوجوه!
المشكلة التي يعانيها الإخوة أنهم لا يملكون خريطة لتحديد ما هو إسراف مذموم فعله، وما هو بذل محمود شأنه! يتفوهون بهذا متجاهلين أن جميع ما ينفقه متوسط الحاج السوري في كامل رحلته لا يبلغ عشر معشار ما أنفقه رسول الله ﷺ يوم النحر وحده! كما يتغافلون عن اشتراط الفقهاء لراحلة (١) تليق بالمسافر، وتليق بوضعه في مجتمعه الذي ارتحل منه، لذلك لم نجدهم يشترطون وجود راحلة فحسب وإنما يراعون الشرط المذكور، لا بل وجدت فقهاءنا يقولون: إن لحقه بالراحلة مشقة شديدة اشترط وجود مَحْمِل (٢) فوق الراحلة، فإن لحقه في ركوبه مشقة شديدة مع وجود المَحْمِل اعتبر في حقه الكنيسة (٣)، وهي أعواد مرتفعة في جوانب المحمل يكون عليها ستر دافع للحر والبرد (٤).
ولا بد أن هذا يتطلب نفقات كبيرة تتناسب مع عظمة هذا الركن وغاياته والزمن الطويل لأدائه نسبياً.
في خضم هذا الاختلاف أجد من الخير أن أعود إلى ضابط الإسراف والبذل