ألا يُحمل الماء المبارك من مكة إلى الأبرار من هذه الأمة في شتى بقاع الأرض، ممّن لم يكتب لهم معاينته في أرضه التي منها نبع؟
ألا يعني لنا الكثير أن زمزم هوسقيا ضيوف الرحمن ووفده من الحجاج والعمار، وفيهم العارفون المحبون من أبرّ الأبرار؟ لا بل هكذا جرت سنة أهل مكة في سلف هذه الأمة فعن مجاهد قال: ما رأيت ابن عباس ﵄ أطعم ناساً قط، إلّا سقاهم من ماء زمزم (١). وروي موقوفاً على ابن عباس ﵄، أنه كان إذا نزل به ضيف أتحفه من ماء زمزم (٢). لا بل ورد عن ابن عباس ﵄ نسبة ذلك إلى رسول الله ﷺ في حديث وإن كان فيه مقالة، لكن يعضده عموم وخصوص ما ذكر قبل (٣).
ومن أكثر ما يدفع المسلم إلى بركة ماء زمزم بعد قول وفعل رسول الله ﷺ السابق ما أورده الإمام أحمد في مسنده عن جابر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: ماء زمزم لما شُرِبَ له (٤)، وهوالحديث الذي روي في سنن ابن ماجة (٥) أيضاً وغيره، وتلقّته