ولقد تكرر ذكر رسول الله ﷺ للغار مقترناً بأبي بكر، ولأبي بكر مقترناً ذكره بالغار، إقتداء بالكتاب العزيز، وإحساناً من رسول الله ﷺ ووفاء لمن أحسن إليه، فالعمل من جنسه وأحسن منه (١).
روى ابن حبان من طريق أبيع وانة في قصة بعث أبي بكر إلى الحج، وفيه: «فقال له رسول الله ﷺ: أنت أخي وصاحبي في الغار» (٢). وروى عبد الله بن أحمد في زيادات المسند عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: «أبو بكر صاحبي ومؤنسي في الغار».
دار الندوة:
بناها قصيُّ بن كلاب حوالي ٢٠٠ ق. هـ، وسميت بذلك لتشاورهم فيها، وعقد الألوية للحروب، وغير ذلك من مهمات الأمور (٣).
والاسم مشتق من الندي على فعيل مجلس القوم ومتحدَّثهم، وكذا الندوة والنادي والمنتدى. قال صاحب مختار الصّحاح: «ومنه سميت دار الندوة التي بناها قُصَيّ بمكة؛ لأنهم كانوا يَنْدون فيها أي يجتمعون للمشاورة. وقوله تعالى:
﴿فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ﴾ [العلق: ١٧] أي عشيرته، وإنما هم أهل النادي، والنادي مكانه