قالت خديجة: كلا أبْشِرْ (١)، فوالله لا يُخْزِيكَ (٢) الله أبداً، فوالله إنّك لتصلُ الرَّحِمَ، وتَصدُقُ الحديثَ، وتحملُ الكُلَّ، وتُكْسِبُ المعدومَ، وتَقْرِيْ الضيفَ، وتُعينُ على نوائب الحق.
فانطلَقت به خديجةُ حتى أتَتْ به ورقةَ بن نَوْفل، وهو ابنُ عَمِّ خديجة أخي أبيها، وكان امرءاً تنصَّرَ في الجاهلية، وكان يكتبُ الكتاب العربيَّ، ويكتبُ من الإنجيل بالعربية ما شاء الله أن يكتبَ، وكان شيخاً كبيراً قد عَمِيَ، فقالت خديجة: يا عَم، اسمع من ابن أخيك، قال ورقةُ: يا ابنَ أخي ماذا ترى؟ فأخبرهُ النبيُّ ﷺ خبرَ ما رأى، فقال ورقةُ، هذا الناموس الذي أنزل على موسى (٣)، ليتني فيها (٤) جَذَعاً (٥)، ليتني أكون حياً ـ ذكر حرفاً (٦) ـ قال رسول الله ﷺ: أوَمُخْرِجِيَّ هُمْ؟ قال ورقة: نعم، لم يأتِ رجلٌ بما جئتَ إلا أوْذيَ، وإنْ يُدْركني يومُكَ حياً أنْصُرْك نَصْرَاً مؤزَّراً.
ثم لم يَنْشَبْ ورقةُ أن تُوفّيَ وفتر الوحيُ فترة حتى حَزن رسول الله ﷺ» (٧).