بعد هذا الحوار الاعتراضي عاد الكلام بين الرسول ﷺ وعروة مندوب قريش، الذي جعل يكلّم النبي ﷺ، ويأخذ بلحيته، والمغيرة بن شعبة قائم على رأس النبي ﷺ، ومعه السيف، وعليه المغفر، فكلما أهوى عروة بيده إلى لحية نبيّنا ﵇، ضرب المغيرة يده بنَعْل السيف (١)، وقال له: أَخِّر يدك عن لحية رسول الله ﷺ.
وهناك رفع عروة رأسه ليتساءل عن هذا الذي آذاه مراراً، وأغضبه (٢)، فقال: من هذا يا محمد؟
فأجابه رسول الله ﷺ: هذا ابنُ أخيك المغيرة بن شعبة (٣) فقال عروة: أيْ غُدَر، ألستُ أسعى في غَدْرتِك (٤)؟ وكان المغيرة صحب قوماً (٥) في الجاهلية فقتلهم وأخذ أموالهم، ثم بعد ذلك أسلم. هذا وقد علّق رسولنا محمد ﷺ على القصة يومها بقوله: أما الإسلام فأقبل، وأما المال فلستُ منه في شيء (٦).
قال: ثم إن عروة جعل يرمق أصحاب النبي ﷺ بعينيه. قال: فو الله ما تنخَّم رسول الله ﷺ نُخامة إلّا وقعت في كفِّ رجلٍ منهم، فدلك بها وجهه وجلده.