يجز له أن يعطي المؤلفة إذ لم يسم الله لهم في الخمس شيئا، وسمى لهم في الصدقات (¬١) ولم يرو أنه أعطاهم من الصدقات شيئا قَلَّ ولا كثر، ولم يكن له أن يقول: ? من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه? (¬٢) في شيء قد سمي لقوم بأعيانهم، فكان إلى الرسول ﷺ قسمته ووضعه فيما يراه من المسلمين وغيرهم، إذا كان كله له، ومعنى له: يحكم فيه فيدفع منه إلى المسلمين وغيرهم، ألا تراه ﷺ قال: ? مالي مما أفاء الله عليكم إلا الخمس وهو مردود عليكم? (¬٣)
ومثل هذا مثل قوله: ﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ﴾ (¬٤) فَذُكِرا في الجملة ثم خُصّا بالذكر، كذلك خص ذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل، وكذلك قال تبارك اسمه: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١) مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ﴾ (¬٥) فجمع كل شيء ثم خص النفاثات في العقد والحاسد، ومثل هذا كثير في القرآن، فكأنه قيل: لله وللرسول فيما نراه من المُسَمّين وغيرهم.