قال الله ﵎: ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا﴾ (¬١).
الجهاد فرض على الكافة، لا يجوز أن يتركه الناس كلهم، وليس بواجب على كل إنسان منهم، إلا أن تنزل الحاجة إلى ذلك، فيجب الجهاد حينئذ على من كان من المسلمين يُحْتاج إلى جهاده وقتاله في تلك الحال.
وكذلك طلب العلم فرض على الناس كافة، ينوب فيه بعض عن بعض، وما يكون منه ففرض (¬٢) على كل إنسان في نفسه، لا يجوز أن يتكل فيه على غيره علم حاله.
فأما الطهارة والصلاة ففرض على كل إنسان في نفسه تعليمها (¬٣)؛ لأنه يستوي فيهما الناس، فإذا دارت حال الإنسان إلى أن يكون إماما، وجب عليه أن يتعلم ما يلزمه ـ من يَؤُم ـ زيادة على ما كان عليه في نفسه، فإذا رُزِق ما يحج به وجب عليه أن يتعلم أحوال الحج، وكذلك الزكاة، وكلما وجب عليه شيء وجب عليه تعلم ذلك الشيء بعينه.
وأما الجهاد فيكفي بعض الناس بعضا، فإذا دعت ضرورة وجب على الناس جميعا، ولم يستأذن أحد أباه ولا أمه (¬٤).
وأما قوله: ﴿(خِفَافًا وَثِقَالًا﴾ (¬٥) فقيل: شبابا وشيوخا (¬٦).