كانت الآيات الليِّنة تنزل بمكة ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ (¬١) الْحَسَنَةِ﴾ (¬٢) وما أشبه ذلك، فلما أخرجت قريش نبي الله ﷺ والمهاجرين الأولين من مكة ووصل إلى المدينة، كان أول آية نزلت عليه يؤمر فيها بالقتال هذه الآيات ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ﴾ (¬٣) وكان أبو بكر الصديق ﵁ لما أُخْرِجوا قال: سيؤذن لنا في القتال، فنزلت الآيات إلى قوله عز من قائل: ﴿عَاقِبَةُ الْأُمُورِ﴾ (¬٤) فأمر الله تعالى نبيه ﷺ بالجهاد والغلظة.
وقد احتج صعصعة بن صُوحَان (¬٥) على عثمان ﵁ بهذه الآية، وقال له عثمان: فينا نزلت لما أخرجنا من مكة مُّكِنْا، وأمرنا بالمعروف ونهينا عن المنكر، قال عثمان ﵀: فهذه الآية لي ولأصحابي، وليست لك ولا لأصحابك (¬٦).
قال الله ﵎: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ (¬٧).