قال بكر: قد ذكرنا ما روي في ذلك، وإذا كان التابع ممن لا يَرغب النساء في مثله، وحشة وبلادة، دخل في المعنى والله أعلم.
قال الله ﷿: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ (¬١).
حدثنا القاضي بكر قال: أخبرنا إسماعيل القاضي قال: روى المقبري عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: (ثلاثة كلهم حق على الله عونه: المجاهد في سبيل الله، والناكح يريد العفاف، والمكاتب يريد الأداء) (¬٢) فهذا الحديث يدل على أن الله ﵎ يعين الثلاثة بالرزق والمال.
ودلت الآية على أنه لا يجوز لأحد من المخاطب فيهن (¬٣) أن يزوج نفسه إذا كانت المخاطبة لغيرهم في إنكاحهم، فكان المخاطب في الأيامى وهن: كل امرأة لا زوج لها بكرا كانت أو ثيبا، لا يختلف أهل اللغة (¬٤) في ذلك بل توجبه الآية عندهم، ولولا ذلك لكانت البكر لم يؤمر بإنكاحها في شيء من القرآن، قال الشاعر (¬٥):
فإن تنكحي أنكح وإن تتأيمي ... وإن كنت أفتى منكم أتأيم