قال الله ﵎: ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ﴾ (¬١) الآيتين.
هذه الآية نزلت في زيد بن حارثة، وفيه نزلت: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ (¬٢) وكان النبي ﷺ قد تبناه وكان يدعى زيد بن محمد، حتى نزلت: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ (¬٣) والقسط: الحق، ﴿فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آَبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ﴾ (¬٤).
وأما قوله: ﴿أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ﴾ (¬٥) أنعم الله عليه بالإسلام، وأنعم عليه رسول الله ﷺ بالعتق ﴿أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ﴾ أتى زيد إلى رسول الله ﷺ فقال له: إن زينب بنت جحش ـ وكانت زوجته وهي بنت عمة رسول الله ﷺ ـ اشتد عليّ لسانها، وإني أريد أن أطلقها، فقال له: ? اتق الله وأمسك عليك زوجك? ومع ذلك يحب أن يطلقها ويكره أن يأمره بذلك ـ لأن الله سبحانه قد كان أعلمه أن زيدا سيطلقها، وأنه يزوجه إياها ـ وكان يخفي ما أوحى الله إليه من ذلك من أجل الناس فأنزل الله: ﴿وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ﴾ ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا﴾ قال: لما