نساء وهبن أنفسهن للنبي ﷺ، فدخل بعضهن ولم يقربهن (¬١) حتى توفي، ولم يُنْكَحْن بعده، منهن؛ أم شريك (¬٢).
والأول هو الصحيح، قال هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ﵂: ? لما نزل: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ﴾ قالت: قلت: إن ربك ليسارع لك في هواك? (¬٣)، وكان النبي ﷺ قد وسع عليه في ذلك، وجعل له من ذلك ما ليس لأحد بعده، وأُمِرْن بالرضا بما يفعله.
قال الله جل ثناؤه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ﴾ إلى: ﴿مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ (¬٤)
قال أنس بن مالك ﵁: ? أنا أعلم الناس بهذا الآية، لما أهديت زينب إلى رسول الله ﷺ كانت معه في البيت، وصنع طعاماً فجاء القوم فكانوا يأكلون وجلسوا، فكان النبي ﷺ يخرج والقوم مكانهم، ثم يرجع وهم (¬٥) قعود، فأنزل الله ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ فضرب رسول الله ﷺ الحجاب وقام القوم? (¬٦)
وقال مجاهد في قوله: ﴿غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ﴾ قال نضجه (¬٧).
قال بكر (¬٨): ولما أنزل الله ﵎ في أمهات المؤمنين: ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ (¬٩) فكن لا يجوز للناس كلامهن إلا من وراء حجاب، خصصن بذلك دون سائر الناس من النساء، ولا يجوز أن يرونهن منتقبات ولا منتشرات، وكذلك قال عمر ﵁ لما ماتت زينب بنت جحش: لا يخرج في جنازتها إلا ذو محرم منها، فلما وصف له النعش استحسنه ونادى في الناس: أن اخرجوا وصلوا على أمكم (¬١٠)، وكانت عائشة ﵂ إذا طافت سُتِرت من الناس ولا تُشْرك في الطواف، وكذا طفن أزواج رسول الله ﷺ في حجة الوداع بسترة بينهن وبين الناس (¬١١).
قال الله تبارك اسمه: ﴿وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا﴾ (¬١٢)
قال رجل من الصحابة: لو قبض رسول الله صلى الله عليه تزوجت فلانة؛ فأنزل الله ﵎: ﴿وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا﴾ (¬١٣) والرجل القائل طلحة بن عبيد الله وهو ابن عمها (¬١٤).
قال الله تعالى: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِي آَبَائِهِنَّ وَلَا أَبْنَائِهِنَّ﴾ الآية (¬١٥)
قال سفيان (¬١٦) عن عمرو بن دينار (¬١٧) عن محمد بن على (¬١٨) قال: كان الحسن (¬١٩)