وقوله: ﴿لَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ مثل قوله سبحانه: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ (¬١) لا يقتل بعضكم بعضا، وقد قال الله ﷿: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ﴾ (¬٢) أي يطعن في فعلك، قال زياد الأعجم (¬٣):
إذا لقيتك تبدي لي مكاشرة ... وإن تغيبت كنت الهامز اللمزة
ما كنت أخشى وإن كان الزمان به ... حيفا على الناس أن تغنى بها عنزة (¬٤)
يريد: إذا غاب عنه وقع فيه وذكره.
قال الله ﵎: ﴿وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ﴾ (¬٥).
كانت بنو سلمة قَلَّ رجل منهم إلا له اسمان وثلاثة، منها ما سمي به ومنها ما لقب به، فلما قدم النبي ﷺ المدينة كان يدعو الرجل بالاسم، فيقال له: أنه يغضب من هذا الاسم فنزلت الآية (¬٦).
وقيل: كان يعير الرجل بعد إسلامه بأنه كان يهوديا أو نصرانيا، فنهوا عن ذلك (¬٧).