قال ابن شهاب ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آَمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا﴾ وقيل في الحديث: إنه قال ﵇: ? إني لأعطي الرجل، وغيره أحب إليّ منه، وما أعطيه إلا مخافة أن يكبه الله في النار? (¬١)
وكان الزهري يرى أن الإسلام كلمة الإخلاص بظاهرها، والإيمان العمل (¬٢).
قال قتادة: لم تعم هذه الآية الأعراب، إن من الأعراب ﴿يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ قُرُبَاتٍ عِنْدَ اللَّهِ﴾ (¬٣) ولكنها لطوائف من الأعراف (¬٤).
وقال مجاهد: أسلمنا: استسلمنا مخافة السبي والقتل (¬٥).
والإسلام في اللغة على وجهين: إسلام يكون لله ﷿ قال سبحانه: ﴿رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً﴾ (¬٦) والآخر من طريق الاستسلام مخافة أن ينالهم قتل أو غيره من أمور الدنيا، يقولونه بألسنتهم تعوذا، وليس ذلك في قلوبهم، قال الله ﵎: ﴿وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾ (¬٧) فالمسلم قد يجمع الإيمان والإسلام، والمسلم الآخر الذي وقع له الاسم بالاستسلام خارج عن الإيمان، والله أعلم.