¬٣. عرضه لمذهب أهل السنة والجماعة في الإيمان وأنه قول وعمل، حيث يقول: وقد سمى الله تعالى الصلاة إيماناً، وأن الإيمان قول وعمل. قال القاضي بكر: ومما يقوي: أن الإيمان قول وعمل قوله ﷿: ﴿وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾ (¬١) إلى آخر الآية، والإرادة: النية، والسعي: العمل، وهو مؤمن مقر (¬٢).
٤. عرضه مذهب أهل السنة والجماعة في مسألة مرتكب الكبيرة، وأنه تحت المشيئة، إن شاء غفر له، وإن شاء عذبه، حيث يقول: والكبائر يكفرها الندم والتوبة والإقلاع، وذلك من فضل الله، قال الله ﵎: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ (¬٣)، وقد يغفر في الآخرة لغير التائب إن شاء، ويعذب من يشاء. (¬٤)
٥. لم يحكم بكفر كل من حكم بغير ما أنزل الله كما هو منهج الخوارج، بل جعل منه ما هو كفر مخرج عن الملة، ومنه ما ليس كذلك، حيث يقول: قال ﷿: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ (¬٥) فكان ظاهر ذلك يدل على أنه من فعل فعلهم، واخترع حكماً خالف به حكم الله، وجعله ديناً يعمل به فقد لزمه ما لزمهم، حاكماً كان أو غير حاكم. (¬٦)