¬قال المؤلف: فأحكم الله ﷻ الفرائض والأحكام، والأصول كلها فيه جلياً وخفياً. فمنه ما يعقل بنفس الخطاب، قال الله تعالى: ﴿لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (٣) بَشِيرًا وَنَذِيرًا﴾ (¬١)، ومنه ما بينه الله ﷿ بالوحي، وهو الخفي، ألا تراه يقول: ﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾ (¬٢)، وقال: ﴿وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾ (¬٣)، فسأل نبينا ﷺ ربه ﵎ عن بيانه، فبيّنه له، ومنه مابيّنه الرسول ﷺ بالحكمة التي أعطاه الله، يقول الله ﷿: ﴿وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ﴾ (¬٤)، وقوله: ﴿لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ (¬٥).
ومنه ما شرّف الله به أصحاب نبيه بمشاهدتهم الأسباب التي نزل القرآن من أجلها، وسنت السنن بحضرتهم عملاً وقولاً، فكانوا بالمشاهدة أعلم الخلق بما نزل، وبوجوهه وتصرفاته، ونصحهم للأمة، وصدقهم.
ثم قال: فإني اختصرت في كتابي هذا أحكام القرآن، ليقرب من فهم المتعلم، طلباً لعظيم الأجر، وجزيل الذخر، إذ كان عماد الدين، لم أعد فيه عن السنة، وقول السلف، وما توجبه اللغة التي نزل القرآن بها. (¬٦)
ويمكن تقسيم منهج المؤلف التفصيلي إلى أربعة أقسام: منهجه في التفسير، منهجه في القراءات، منهجه في تصحيح وتضعيف الحديث والأثر، منهجه في عرض المسائل الفقهية.