¬٤. الجمع بين ما يتوهم أنه مختلف من الآيات، وكيف يجمع بينها، يعد نوعاً من أنواع تفسير القرآن بالقرآن، ومن الأمثلة عليه ما ذكره المؤلف بقوله: قال الله ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ﴾ (¬١). وحق تقاة الله ﷿: أن يطاع فلا يعصى، ويشكر فلا يكفر، ويذكر فلا ينسى، وهذا ما لا يطيقه إلا من عصمه الله بالورع، وحال بينه وبين ما ألزمه اجتنابه، وإنما يطيق ذلك النبي ﷺ وأمثاله، ولما علم الله جل وعز ذلك خفف عن عباده رحمة لهم فقال ﵎: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا﴾ (¬٢) لأنهم لو أخذوا بحق تقاته، فاجتمع أهل السماوات وأهل الأرضين على أن يبلغوا حق تقاته ما بلغوا ذلك؛ لعظم حقه، وإنما أراد ﷻ أن يعلم خلقه قدرته، ثم يأتيهم برحمته، فنسخها وهون على خلقه بقوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (¬٣) إذ الآية الأولى تكليف ما لا يطاق. (¬٤)
ب. تفسير القرآن بالسنة: وأشار إليه المؤلف بقوله: ومنه مابيّنه الرسول ﷺ بالحكمة التي أعطاه الله، يقول الله ﷿: ﴿وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ﴾ (¬٥)، وقوله: ﴿لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ (¬٦) (¬٧).