¬ويلحظ عند المؤلف في إيراده لأقوال السلف في تفسير الآية اهتمامه بجانبين، الأول: التصحيح والتضعيف لهذه الآثار، وسيأتي الحديث عن هذا - إن شاء الله - عند الحديث عن منهج المؤلف في الأحاديث والآثار، والجانب الثاني وهو الاختيار والترجيح بين هذه الأقوال، ومن الأمثلة عليه: ما ذ كره عند قوله تعالى: ﴿فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا﴾ (¬١) قال: فأمر المُوصي بالعدل في الوصية، وأمر الموصى إليه بوعظه وأن يأخذه بالإصلاح فيما يوصي إليه، هذه الألفاظ معاني ما روي عن طاووس، وعطاء، وسعيد بن جبير، ومجاهد، ومن فسر هذه الآية، وقد قال قوم: إن هذه الآية قبل نزول الفرائض قال ذلك زيد بن أسلم واحتج بقول الله ﷿: ﴿وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾ (¬٢) يقول: صواباً، يأمر هذا الموصي أن يسدد في ذلك، فلما عجزوا فرض الله الفرائض وسماها لأهلها. وقال قتادة في هذه الآية: إن الإمام يردها إلى كتاب الله وسنة نبيه ﷺ، فردُها واجب عليه.
فهذا مع قول زيد أحسن ما قيل في هذه الآية والله أعلم.
ومن الأمثلة أيضاً قوله: قال الله ﵎: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ (¬٣).