وقال بعضهم: هي في الكفار، ثم حض الله المؤمنين، فقال: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾ (¬١) (¬٢)، وقال الحسن: هي في الكفار، وتلا: (وهل يجازى إلا الكفور) (¬٣).
وقال مسروق: تفاخر أهل الكتاب والمسلمون، فأنزل الله: ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مَنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾ (¬٤) ففلج (¬٥) المسلمون عليهم بقوله: ﴿وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾ (¬٦) (¬٧)، وقال الحسن: إنما المجازاة لمن أراد الله هوانه، فأما من أراد كرامته فإنه يتجاوز عن سيئاته في أصحاب الجنة وعد الصدق الذي كانوا يوعدون (¬٨).
وكل ذلك يقرب بعضه من بعض، فأما الكفار فالكفر أسوأ السوء، ومجازاته واقعة، وأما المسلمون فذنوبهم سوء، والله ﵎ يكفرها بأعمالهم، برحمته وفضله، ويكفرها بما يبتليهم به في الدنيا، والله أعلم.