وقد جمع الحافظ الذهبي ﵀ جزءًا في الأحاديث الواردة في إثبات الشفاعة (¬١).
وأما الإجماع: فقد أجمع سلف الأمة وأئمتها على إثبات الشفاعة، وعدها من معاقد العقائد التي يجب الإيمان بها، والرد على من أنكرها (¬٢).
يقول أبو حاتم وأبو زرعة - رحمهما الله -: "أدركنا العلماء في جميع الأمصار ... فكان من مذهبهم ... الشفاعة حق" (¬٣).
والشفاعة المثبتة هي الشفاعة التى استجمعت شروطها، وانتفت موانعها (¬٤).
يقول العلامة ابن القيم ﵀: "الله لا يشفع عنده أحد إلا بإذنه، ولا يأذن في الشفاعة إلا لمن رضي قوله وعمله ... وهو لا يرضى من القول والعمل إلا التوحيد واتباع الرسول.
فهذه ثلاثة أصول تقطع شجرة الشرك من قلب من وعاها وعقلها" (¬٥).
والشفاعة قسمان:
أحدها: الشفاعة العامة الثابتة للنبي ﷺ ولغيره كالملائكة والنبيين والمؤمنين.
وثانيهما: الشفاعة الخاصة بالنبي ﷺ، والتي لا يشاركه فيها أحد.
والشفاعة بقسميها أنواع، اختلف أهل العلم في عدها تبعًا لاختلافهم في أدلتها من حيث الصحة والدلالة، وجملتها عندهم ثمانية أنواع، وقد أوردها ابن حجر في كلامه السابق.