والثاني: الانقطاع والكلال، كقولهم: أبدعت الراحلة إذا كلت وعطبت" (¬١).
والمعنى الثاني داخل في الأول؛ إذ الانقطاع والكلال ابتداء لشيء خارج عما اعتيد عليه (¬٢).
وأما في الشرع:
فقد عرف العلماء البدعة في الشرع بتعريفات كثيرة (¬٣)، وهي وإن كان بينها اختلاف في الألفاظ أدى إلى تفاوتها في استيفاء جزئيات التعريف كاملة، إلا أن مضمونها في الجملة واحد.
وأجمعها تعريف الشاطبي ﵀ حيث عرفها بقوله: "البدعة طريقة في الدين مخترعة تضاهي الشريعة، يقصد بالسلوك عليها ما يقصد بالطريقة الشرعية" (¬٤).
فقد تضمن هذا التعريف ضوابط البدعة، وهي:
الأول: الإحداث والاختراع.
الثاني: التعبد بها.
الثالث: عدم استنادها إلى أصل شرعي بطريق خاص أو عام (¬٥).
ومما سبق يتضح صواب قول ابن حجر ﵀ في تعريفه البدعة في اللغة والشرع، ومطابقة تعريفه لها لما ذكره أهل العلم في تعريفها وضوابطها، إلا أنه أغفل الإشارة في تعريفه إلى ضابط التعبد بها فلم يذكره وهو مهم.