قال ابن جرير: "وقد أبانت الآية أن كل صاحب كبيرة ففي مشيئة الله، إن شاء عفا عنه، وإن شاء عاقبه عليه، ما لم تكن كبيرته شركًا بالله" (¬١).
وقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ﴾ (¬٢).
وقال تعالى: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾ (¬٣).
قال السعدي (¬٤): "الإيمان والأخوة الإيمانية لا يزولان مع وجود الاقتتال كغيره من الذنوب الكبائر التي دون الشرك وعلى ذلك مذهب أهل السنة والجماعة" (¬٥).
ومن السنة: قوله ﷺ في حديث عبادة بن الصامت ﵁ أن رسول الله ﷺ قال وحوله عصابة من أصحابه: "بايعوني على أن لا تُشْركوِا بالله شيئًا، ولا تسْرِقوا ولا تَزْنُوا ولا تَقْتلُوا أولادَكُم ولا تأتوا ببهتانٍ تفترونهُ بين أيديكم وأرجُلِكُم ولا تعصُوا في معرُوف، فمنْ وفَّى منكُم فأجْرُهُ على الله، ومن أصاب من ذلك شيئًا فعُوقِب في الدنيا فهو كفَّارةٌ له، وإن أصابَ من ذلك شيئًا ثم سَتَرَهُ الله فهو إلى الله إن شاء عفا عنهُ وإن شاء