والصبر الذي ذكراه هو صبر المخلوق والله ﷾ إذا وُصِفَ بصفة فلا تكون هذه الصفة كصفة المخلوق قطعًا بل تكون لائقة بجلال الله تعالى وعظمته.
قال الشيخ الغنيمان في تعليقه على كلام المازري السابق الذي نقله الحافظ ابن حجر عن المازري في فتح الباري: "قلت: قول المازري: فأطلق اسم الصبر على الامتناع في حق الله تعالى. فيه نظر، وذلك أن رسول الله ﷺ "أطلق على ربه الصبر، وأنه ما أحد أصبر منه، وهو ﷺ أعلم الخلق بالله تعالى وأخشاهم له، وأقدرهم على البيان عن الحق، وأنصحهم للخلق، فلا استدارك عليه، فيجب أن يبقى ما أطلقه ﷺ على الله تعالى بدون تأويل، إلَّا إذا كان يريد بذلك تفسير معنى الصبر، ولكن الأولى أن يبقى كما قال لأنه واضح ليس بحاجة إلى تفسير" (¬١).
صفة الكنف:
صفة ثابتة لله ﷿ بالحديث الصحيح، قال ﷺ: "يدنو أحدكم من ربه حتى يضع كنفه عليه" (¬٢). والكنف في اللغة: الستر والحرز والجانب والناحية (¬٣).
قال القرطبي في شرحه للحديث السابق: "أي: ستره وجناح إكرامه ولطفه" (¬٤).
وقال المازري: "المراد بقوله: "حتى يضع كنفه عليه" أي: ستره