الاستهزاء والخداع فيما يتبادر" (¬١).
وقال الشيخ ابن عثيمين وقد سئل عن هذا الحديث: "من العلماء من قال: إن هذا دليل على إثبات الملل لله لكن ملل الله ليس كملل المخلوق، إذ أن ملل المخلوق نقص؛ لأنه يدل على سآمه وضجره من هذا الشيء أما ملل الله فهو كمال وليس فيه نقص ويجري هذا كسائر الصفات التي نثبتها لله على وجه الكمال، وإن كانت في حق المخلوق ليست كمالًا، ومن العلماء من يقول: إن قوله: "لا يمل حتى تملوا" يراد به بيان أنه مهما عملت من عمل، فإن الله يجازيك عليه، فاعمل ما بدا لك فإن الله لا يمل من ثوابك، حتى تمل من العمل، وعلى هذا فيكون المراد بالملل لازم الملل. ومنهم من قال: إن هذا لا يدل على صفة الملل دته إطلاقًا؛ لأن قول القائل: لا أقوم حتى تقوم، لا يستلزم قيام الثاني، وهذا أيضًا: "لا يمل حتى تملوا" لا يستلزم ثبوت الملل لله ﷿. وعلى كل حال يجب علينا أن نعتقد أن الله تعالى منزه عن كل صفة نقص من الملل وغيره، وإذا ثبت أن هذا الحديث دل على الملل فالمراد به ملل ليس كملل المخلوق" (¬٢).
صفة النظر:
صفة فعلية ثابتة لله ﷿ بالكتاب والسنة. قال تعالى: ﴿وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ (¬٣). وقال ﷺ: "إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم" (¬٤).