في باب دلالات نبوته، فإنه أخبر عن غيب وقع على نحو ما أخبر عنه" (¬١).
وعند قوله ﷺ عن الخوارج: "يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان" (¬٢).
قال القرطبي: "هذا منه ﷺ إخبار عن أمر غيب وقع على نحو ما أخبر عنه، فكان من أدلة نبوته ﷺ، وذلك أنهم لما حكموا بكفر من خرجوا عليه من المسلمين استباحوا دماءهم، وتركوا أهل الذمة وقالوا: نفي لهم بذمتهم، وعدلوا عن قتال المشركين، واشتغلوا بقتال المسلمين" (¬٣).
وعند إخباره ﷺ بفتح اليمن والشام والعراق (¬٤). قال القرطبي: "وهذا الحديث من دلائل نبوته وصدقه ﷺ فإنه أخبر بوقوع أمور قبل وقوعها، ثم وقعت بعد ذلك على نحو خبره، فكان ذلك دليلًا على صدقه" (¬٥).
وهذا في السنة كثير يصعب حصره، وقد بيَّن القرطبي عند شرحه لأمثال هذه الأحاديث المخبرة ببعض أمور الغيب التي وقعت كما أخبر بها ﷺ أن هذا من دلائل نبوته، وعلامات صدق رسالته، فقد قال عند ذكر أحد هذه الأخبار: "هذا من المعجزات الغيبية وهي من الكثرة بحيث لا تحصى، يحصل بمجموعها العلم القطعي بأن النبي ﷺ كان يعلم كثيرًا من