علم الغيب الذي لا يعلمه إلَّا الله، أو من ارتضاه من الرسل، فأطلعه الله عليه، والنبي ﷺ قد أطلعه الله عليه فهو رسول من أفضل الرسل (¬١) " (¬٢).
٧ - تكثير الطعام والشراب:
وقد وقع من ذلك كثير، منها ما جاء في حديث إياس بن سلمة عن أبيه، قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ في غزوة، فأصابنا جهد، حتى هممنا أن ننحر بعض دوابنا، فأمر نبي الله ﷺ فجمعنا أزوادنا، فبسطنا له نطعًا، فاجتمع زاد القوم على النطع، قال: فتطاولت لأحزره (¬٣) كم هو، فحزرته كربضة العنز، ونحن أربع عشرة مئة، قال: فأكلنا حتى شبعنا جميعًا، ثم حشونا جربنا، فقال نبي الله ﷺ: "فهل من وضوء؟ " فجاء رجل بإداوة فيها نطفة، فأفرغها في قدح فتوضأنا كلنا نُدَغْفِقُةُ دغفقةً (¬٤) أربع عشرة مئة" (¬٥).
قال القرطبي في شرحه لهذا الحديث: "هذا الحديث قد اشتمل على معجزتين من معجزات النبي ﷺ في الطعام والشراب، وقد وقع ذلك منه مراتٍ كثيرة، ورُوي من طرق عديدة، ووقع منه في جموع كثيرة، ومشاهد عظيمة، فهي من معجزاته المتواترة وكراماته المتظاهرة" (¬٦).
وقال المازري عند شرحه لهذا الحديث: "هذا أحد معجزاته ﷺ تكثير الماء، وتكثير الطعام، والباري سبحانه قادرٌ على خرق العادات،