المبحث الأول حكم نصب الإمام وبما تنعقد به الإمامة
وجود إمام يتولى أمور المسلمين أمر لابد منه، وهذا معلوم بالعقل والنقل، ولذا نقل النووي ﵀ الإجماع عليه (¬١).
ونصب الإمام يكون بالبيعة أو الاستخلاف، فالرسول ﷺ لم يستخلف فاتفق الصحابة ﵃ على مبايعة الصديق ﵁ والصديق ﵁ استخلف عليهم عمر ﵁.
ولذا قال عمر ﵁ عند موته: "وإني إن لا أستخلف فإن رسول الله ﷺ لم يستخلف، وإن أستخلف فإن أبا بكر قد استخلف" (¬٢).
قال القرطبي عند قول عمر: "وإن أستخلف فإن أبا بكر قد استخلف": "يعني أرنا أبا بكر استخلفه ونصَّ عليه وعيَّنه، وهذا لا خلاف في أن الأمر كذلك وؤع، ولا في أن هذا طريق مشروع في الاستخلاف، ثم إن عمر ﵁ سلك طريقًا بين طريقين، جمعت له الاقتداء بهما، فاقتدى برسول الله ﷺ في أنه لم ينص على واحد بعينه، فصدق عليه أنه غير مستخلف واقتدى بأبي بكر من حيث أنه لم يترك أمر المسلمين مهملًا (¬٣) فإنه جعل الأمر شورى في ستة ممن يصلح للخلافة