وفوض التعيين لاختيارهم" (¬١).
وقد بيَّن القرطبي وجوب نصب الإمام، وطريق ذلك، فقال عند شرحه للحديث السابق: "قد حصل من هذا الحديث أن نصب الإمام لابُدَّ منه، وأن لنصبه طريقين:
أحدهما: اجتهاد أهل الحل والعقد.
والآخر: النصُّ إمَّا على واحد بعينه، وإما على جماعة بأعيانها ويفوَّض التخيير إليهم في تعيين واحد منهم. وهذا مما أجمع عليه السلف الصالح، ولا مبالاة بخلاف أهل البدع في بعض هذه المسائل، فإنهم مسبوقون بإجماع السلف وأيضًا فإنهم لا يعتد بخلافهم" (¬٢).
وقد بيَّن القرطبي في أكثر من موضع أن النص على الخليفة: أي الاستخلاف كان من الصديق لعمر ﵄، وأما الرسول ﷺ فلم ينص على أبي بكر ﵁ كما قال بعض العلماء، ولا على علي ﵁ كما قالت الرافضة، حيث قال: "المعلوم عندهم - أي الصحابة ﵃ أن النبي ﷺ لم يستخلف أحدًا، وكذلك قال عمر ﵁: "وإن أستخلف فقد استخلف أبو بكر" وهذا بمحضر من الصحابة وعلي والعباس ﵃ ولم ينكر أحد