المبحث الأول مكانة الصحابة وفضلهم
قال تعالى: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ﴾ الآية (¬١). وقال تعالى: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ (¬٢)، وقال ﷺ: "خير أمتي قرني، ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ... " (¬٣).
قال القرطبي: "من المعلوم الذي لا يُشك فيه: أن الله تعالى اختار أصحاب نبيه لنبيه ﷺ، ولإقامة دينه، فجميع ما نحن فيه من العلوم والأعمال والفضائل والأحوال، والمتملكات، والأموال، والعز، والسلطان، والدين، والإيمان، وغير ذلك من النعم التي لا يحصيها لسان، ولا يتسع لتقديرها زمان، إنما كان بسببهم، ولما كان ذلك وجب علينا الاعتراف بحقوقهم، والشكر لهم على عظيم أياديهم قيامًا بما أوجب الله تعالى من شكر المنعم، واجتنابًا لما حرَّمه من كفران حقه، هذا مع ما تحققناه من ثناء الله تعالى عليهم، وتشريفه لهم ورضاه عنهم كقوله تعالى: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ قوله: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ﴾ (¬٤) وقوله: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ