المطلب الأول: طلبه للعلم ورحلاته فيه:
بدأ أبو العباس بطلب العلم في مسقط رأسه "قرطبة" حيث أخذ عن علمائها ولازمهم في صغره.
قال ابن كثير (¬١): "ولد بقرطبة سنة (٥٧٨ هـ) وسمع الكثير هناك" (¬٢).
ورحل لطلب العلم مع والده، وهو دون البلوغ، فطاف حواضر العلم في أنحاء العالم الإسلامي في الحجاز ومصر والشام والمغرب، وسمع من العلماء هناك. قال ابن فرحون: "رحل أبو العباس مع أبيه من الأندلس في سن الصغر فسمع كثيرًا بمكة والمدينة والقدس ومصر والإسكندرية وغيرها من البلاد" (¬٣).
ورحلاته هذه وتطوافه سائر هذه البلدان مع بعدها عن موطنه، وتحمله ما في تلك الأسفار من المشاق والأخطار يدل على أن البلاد القريبة من بلده سيكون لها النصيب الأكبر، والوقت الأطول من هذه الرحلات العلمية لسهولة الوصول إليها، وهو ما أفادتنا به المصادر من أنه طاف عامة بلدان المغرب، ولقي العلماء فيها، وسمع منهم. قال ابن فرحون: "سمع الحديث من مشايخ المغرب، فلقي بفاس أبا القاسم عبد الرحمن بن عيسى ابن الملجوم الأزدي، وسمع بتلمسان من أبي عبد الله محمد بن عبد الرحمن التجيبي، ومن قاضيها أبي محمد عبد الله بن