عَمَّ البَرِيَّةَ بِالإِحْسَانِ فَانْقَشَعَتْ ... عَنْهُ الغَيَابَةُ (¬١) والإمْلَاقُ والعَدَمُ
مِنْ مَعْشرٍ حُبُّهُمْ دِينٌ، وبُغْضُهُمُ ... كُفْرٌ، وَقُرْبُهُمُ مَنْجًى ومُعْتَصَمُ
إنْ عُدَّ أَهْلُ التُّقَى كانُوا أَئِمَّتَهُمْ ... أَوْ قِيلَ: مَنْ خَيْرُ أَهْلِ الأرْضِ قِيلَ هُمُ
لَا يَسْتَطِيعُ جَوَادٌ بُعْدَ غَايَتِهِم (¬٢) ... وَلَا يُدَانِيهُمُ قَوْمٌ وَإنْ كَرُمُوا
هُمُ الغَيُوثُ، إذَا مَا أَزْمَةٌ أَزَمَتْ ... والأُسْدُ أُسْدُ الشَّرَى، وَالْبَأسُ مُحْتَدَمُ (¬٣)
لَا يُنْقِصُ العُسْرُ بَسْطًا مِنْ أَكُفّهُمُ ... سِيَّانِ ذَاكَ (¬٤) إن أَثرَوْا وَإِنْ عَدِمُوا
يُسْتَدْفَعُ السُّوءُ وَالبَلْوَى بِحُبِّهمُ ... وَيُسْتَرَبُّ بِهِ الإِحْسَانُ وَالنِّعَمُ
مُقَدَّمٌ بَعْدَ ذِكْرِ اللهِ ذِكْرُهُمُ ... فِي كُلِّ بِرٍّ (¬٥) ومَختُومٌ بِهِ الكَلِمُ
يَأْبَى لَهُمْ أَنْ يَحِلَّ الذَّمُّ سَاحَتَهُمْ ... خيمٌ كَرِيمٌ وَأَيْدٍ بالنَّدَى هُضُمُ
أيُّ الخلَائِقِ لَيْسَتْ فِي رِقَابِهُمُ ... لِأوَّلِيَّةِ هَذَا، أَوْ لَهُ نِعَمُ
مَنْ يَعْرِفِ اللهَ يَعْرِفْ أَوَّلِيَّةَ ذَا ... وَالدِّينُ مِنْ بَيْتِ هَذَا نَالَهُ الأمَمُ
قال: فغضب هشامٌ، وأمر بحبس الفرزْدَق بعُسْفَان (¬٦) -بين مكَّة والمدينة-، وبلغ ذلك زين العابدين؛ فبعث إليه باثني عشر ألف درهم وقال:
"اعذر أبا فراس، فلو كان عندنا أكثر من هذا لَوَصَلْنَاكَ به".