(¬١) عن علي بن عيسى الوزير (¬٢) قال:
"كنتُ أُحْسنُ (¬٣) إِلى العَلَوِيَّة (¬٤) براتبٍ لهم ولعيالهم؛ لِكَسْوتهم ونفقتهم في سَنَتِهِمْ؛ أدْفَعُهُ لهَم في شهر رمضان، فاتَّفق اجتيازي بواحد منهم يومًا وهو سكران بأسوأ حال، فقلتُ في نَفْسي: أنَا أعْطِي هذا الفاسقَ خَمْسَةَ آلافِ دِرْهَمٍ يُنْفقها في معصية الله! لأَمْنَعَتَّه". فلمَّا جاء رمضانُ جاءني جُمْلةُ الجماعة، فَلم أُعْطِهِ شَيئًا، وقلتُ له: "أَمَا رأيتُك وأنتَ سَكْرَان في وقت كذا؟ ! فلا تَعُدْ إِليَّ بعدها! ".
فلمَّا كانت ليلة ذاك (¬٥) اليوم رأيتُ النَّبيَّ ﷺ في النَّوم وهو مُعْرِضٌ عَنِّي، فاشتدَّ عليَّ ذلك! وقلتُ: "يا رسولَ اللَّهِ! هذا مع كثرة إِحساني لأولادك، وبرِّي لهم (¬٦)، وكثرة صلاتي عليك! ".
قال: "فَلِمَ رَدَدْتَ ولدي فلانًا عَنْ بَابِكَ أقْبَحَ رَدٍّ، وخَيَّبْتَهُ، وقَطَعْتَ رَاتِبَهُ كُلَّ سَنَةٍ".
فقلتُ: "لأَنِّي رَأيْتُهُ على فاحشةٍ، وكَرِهْتُ أنْ أُعِينَهُ على المعصية".
فقال: "أكُنْتَ تُعْطِيهِ لأَجْلِهِ أوْ لِأَجْلِي؟ ! ". قال: "فقلتُ: بل لأجلك".
قال: "أفَمَا كَانَ يَجْمُلُ أنْ تَسْتُرَ عَلَيْهِ عَثْرَتَهُ لِأَجْلِي؟ ! ".