كلِّ زمان" (¬١)، عن الحاجَّة أُمِّ نجم الدِّين ابنة مطروح زوجة القاضي سراج الدِّين -وكانت من الصَّالحات (¬٢) - قالت:
"حَصَلَ لنا غلاءٌ بمكَّة، أَكَلَ النَّاسُ فِيه الجُلُودَ، وكُنَّا ثمانية عشر نَفْسَا، وكنَّا (¬٣) نعمل ما مقداره نصف قَدَح حُسْوة (¬٤)، فبينما نحن كذلك؛ إِذ جاءنا من الدَّقيق أربع عشرة (¬٥) قطعة، فَاقْتَطَعْتُ منها الزَّائد على العشرة. وقلتُ له -أي لزوجها-: أنتَ تُرِيدُ أن تَقْتلنا من الجوع؟ ! ". وفرَّق العشر على أهل مكَّة.
فلمَّا كان اللَّيل قام من منامه وهو مَرْعُوبٌ، ورُبَّما قالت: يبكي! فقلتُ له: "ما بالك؟ ".
قال: رأيتُ السَّاعَةَ في منامي فاطمةَ الزَّهراء ﵂ (¬٦) وهي تقول: "يا سِراجُ (¬٧)! تأْكُل البُرَّ وَأَوْلَادي جِيَاع؟ ! ".
وَنَهَضَ إِلى القِطَعِ التي أَخَّرْتُها، ففرَّقها على الأَشْرَافِ وبَقِينا بِلَا شَيء، وما كُنَّا نقدر على القيام من الجوع!
• (¬٨) وحكى التَّقِيُّ ابنُ فَهْدٍ الهاشميُّ المَكِّيُّ الحافظُ (¬٩) ممَّا سمعه منه